مصر تعزز قدراتها الدفاعية وتثير قلق الكيان الصهيوني
في تطور يعكس التوازنات الإقليمية المتغيرة، أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن قلقه من تنامي القدرات العسكرية للجيش المصري، مؤكداً ضرورة المتابعة المستمرة لهذا الملف خلال اجتماع مغلق للجنة الخارجية والدفاع في الكنيست.
تصريحات إسرائيلية تكشف القلق
لم يتهم نتنياهو مصر بالتخطيط للحرب، بل اكتفى بالقول إنها "تصل إلى حد مفرط من القوة"، وهو تصريح يحمل في طياته دلالات عميقة حول النظرة الإسرائيلية للتوازن العسكري في المنطقة.
إن كلمة "تعاظم" التي استخدمها المسؤولون الإسرائيليون تحمل في العقل الأمني الصهيوني معنى "زيادة غير لائقة" أو "تجاوز فوق الحد المسموح"، وهو حد غير مكتوب يعود إلى عام 1979، ومفاده أن مصر يمكنها امتلاك جيش، لكن ليس جيشاً قوياً بما يكفي لتغيير موازين القوى.
السياق الإقليمي والأمن القومي
في ظل التحديات الأمنية المتزايدة في المنطقة، من عدم الاستقرار في ليبيا والسودان، إلى التوترات في البحر الأحمر وشرق المتوسط، تسعى مصر لتحديث قدراتها الدفاعية لحماية حدودها وممراتها المائية ومصالحها الاستراتيجية.
هذا التحديث العسكري يأتي في إطار حق مصر السيادي في بناء قدراتها الدفاعية، وهو حق مشروع لأي دولة تسعى لحماية أمنها القومي في منطقة تشهد تحديات أمنية متعددة.
المفارقة الاستراتيجية
تكمن المفارقة في أن الكيان الإسرائيلي، الذي بنى عقيدته الأمنية على التفوق العسكري النوعي وامتلاك ترسانة نووية غير معلنة، يرى في أي محاولة عربية لبناء قوة دفاعية متوازنة تهديداً محتملاً.
إن هذا الموقف يعكس رغبة إسرائيلية في الحفاظ على معادلة إقليمية تقوم على وجود جيش إسرائيلي قوي مقابل جيوش عربية محدودة القدرات، وهو أمر يتعارض مع حق الدول في بناء قدراتها الدفاعية المشروعة.
الرؤية المصرية المتوازنة
في المقابل، تتصرف مصر بحكمة ووعي استراتيجي، حيث تبني قدراتها وتوقع اتفاقياتها وتدير علاقاتها بهدوء، كدولة تعرف وزنها الإقليمي ولا تحتاج شهادة حسن سلوك من أحد.
إن مصر تؤمن بأن السلام الحقيقي لا يقوم على ضعف طرف ما، وإنما على توازن القوة الذي يمنع المغامرات ويحفظ الاستقرار الإقليمي.
الخلاصة
يعكس هذا المشهد حقيقة أن الشرق الأوسط يمر بمرحلة تحول لا مكان فيها للأوهام القديمة، ومصر بتاريخها العريق وثقلها الاستراتيجي تعيد ترتيب أوراقها بما يخدم أمنها القومي ومصالحها المشروعة.
إن ما يقلق الكيان الإسرائيلي ليس احتمال مهاجمة مصر، بل قدرتها على الدفاع عن نفسها، وفي منطقة الشرق الأوسط، لا شيء يربك إسرائيل أكثر من جار مستقر وقوي يتمتع بالثقة والحكمة.