تفاهمات واشنطن وطهران تقلق الاحتلال واستمرار العدوان على لبنان
تتزايد المخاوف داخل الكيان الإسرائيلي من أن تؤدي التفاهمات الأمريكية الإيرانية إلى تراجع مستوى الأمن على حدوده مع لبنان، فيما تواصل قواته عدوانها على الجنوب اللبناني رغم إعلان اتفاق جديد لوقف إطلاق النار، مما أسفر عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى وتشريد المزيد من الأهالي.
ما هي تداعيات التفاهم الأمريكي الإيراني على الحدود اللبنانية؟
أفاد تقرير لوكالة بلومبرغ أن التفاهمات السياسية الجديدة بين واشنطن وطهران أثارت قلقاً بالغاً في شمال إسرائيل بشأن مستوى الأمن على الحدود مع لبنان. وفي مكتب رئيس مجلس المطلة المحلي دافيد أزولاي، تتصدر صورة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والعلم الأمريكي المشهد كشكل من أشكال الاحتجاج الساخر. وأوضح أزولاي أن سياسة إسرائيل خلال الأشهر الأربعة الماضية كانت خاضعة لتوجهات ترامب، واصفاً رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنه عالق في عناق الدب الذي يخنق الإسرائيليين ببطء، ومعتبراً مذكرة التفاهم الموقعة مع إيران نموذجاً واضحاً على ذلك.
وأصبحت هذه القضية مصدر توتر بين نتنياهو وترامب، الذي أمضى الأسبوع الماضي في توجيه انتقادات علنية لرئيس الوزراء الإسرائيلي، واصفاً النهج الإسرائيلي تجاه لبنان بأنه قاسٍ. وفي منطقة إصبع الجليل، التي كانت تضم نحو 50 ألف إسرائيلي قبل الهجمات الصاروخية لحزب الله، لم يعد الكثير من السكان إلى منازلهم وسط إغلاق واسع للمحال التجارية. وفي المطلة، التي أخليت في تشرين الأول 2023، عاد ثلثا السكان فقط، مع تشاؤم كبير حيال إمكانية حدوث تغيير حقيقي.
قال المزارع كوبي سارميلي من مرغليوت الحدودية: لن يكون هناك وقف إطلاق نار حقيقي، بل ستستمر الأمور على هذا النحو. وإذا انسحب الجيش، فماذا سيحدث بعد ذلك؟ سيكون الأمر جحيماً حقيقياً. ترامب هو من يتخذ القرارات نيابة عنا.
هل يهدد الاتفاق المرحلي مصالح إسرائيل؟
أبدت ميراي مناشيه، صاحبة مقهى في المطلة، قلقاً حيال مذكرة التفاهم التي وقعها ترامب، والتي تفتح نافذة تمتد 60 يوماً لإجراء محادثات سلام. ورددت مناشيه موقف الحكومة الإسرائيلية القائل إن الحرب ضد حزب الله منفصلة عن المواجهة مع إيران، مطالبة الولايات المتحدة بدفع لبنان لنشر جيشه في جنوب لبنان وتدريبه وتسليحه إذا أرادت أن تكون جزءاً من الحل بدلاً من فرض وقف إطلاق نار.
وارتبطت التغيرات في شعبية ترامب داخل إسرائيل ارتباطاً وثيقاً بمكانة نتنياهو السياسية. فبعد أن كان ثلثا الإسرائيليين يعتقدون أن ترامب يضع أمن إسرائيل في مقدمة أولوياته، أشارت استطلاعات رأي إسرائيلية نقلتها بلومبرغ إلى أن 71% من الإسرائيليين باتوا يعتقدون أن ترامب قد يتخلى عن مصالح إسرائيل في أي اتفاق مستقبلي مع إيران. كما تراجعت شعبية حزب الليكود والائتلاف الحاكم، وتفوق زعيم المعارضة غادي آيزنكوت على نتنياهو في استطلاعات الرأي لمدة أسبوعين متتاليين.
وفي خطوة غير معتادة، رد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس على السياسيين الإسرائيليين المهاجمين للاتفاق المرحلي مع إيران، مؤكداً أن دونالد ترامب هو الزعيم الوحيد في العالم المتعاطف مع إسرائيل في هذه اللحظة. ورأى فانس أن إسرائيل تحتاج إلى معالجة احتياجاتها الأمنية عبر الدبلوماسية إلى جانب العمليات العسكرية، مضيفاً أن قتل الخصوم ليس حلاً لكل المشكلات الأمنية.
ما هو الواقع الميداني لوقف إطلاق النار في لبنان؟
رغم الإعلان عن اتفاق جديد لوقف إطلاق النار، واصلت إسرائيل تصعيدها العسكري في لبنان. وكتب وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير على منصة إكس: مقابل كل دمعة لأم إسرائيلية يجب أن تبكي ألف أم لبنانية، يجب أن يحترق لبنان كله. وعلى الأرض، ورغم تراجع وتيرة العمليات العسكرية، أطلق الجيش الإسرائيلي رشقات نارية باتجاه أطراف بلدة حداثا وألقى قنبلة صوتية على البلدة، كما توغلت آليات إسرائيلية في خراج كفرشوبا. وشدد نتنياهو على أن إسرائيل ستواصل اتخاذ كل ما هو ضروري لضمان أمن سكان الشمال.
وفي لبنان، شهد أمس السبت غارات إسرائيلية مكثفة على مناطق في الجنوب والبقاع الغربي أوقعت عشرات الشهداء والجرحى. وتواصل فرق الدفاع المدني اللبناني عمليات البحث والإنقاذ في النبطية، حيث أسفرت تدخلاتها خلال اليومين الماضيين عن انتشال 22 شهيداً ونقل 20 جريحاً إلى المستشفيات، إضافة إلى إجلاء 47 مواطناً إلى مناطق آمنة.
هل سيغير اتفاق واشنطن وطهران موازين القوى على الحدود؟
يشير التقرير إلى أن أي تفاهمات أمريكية إيرانية قد تعيد ترتيب الأوراق الأمنية على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، مما يزيد من حدة القلق الداخلي في إسرائيل حول مستقبل المناطق الشمالية وقدرة حزب الله على الحركة.
هل تلتزم إسرائيل بوقف إطلاق النار المعلن؟
تشير المعطيات الميدانية إلى أن إسرائيل لم تلتزم بالهدنة المعلنة، حيث تواصل عملياتها العسكرية وتوغلاتها في الأراضي اللبنانية، وتستهدف المدنيين والبنى التحتية في جنوب لبنان والبقاع الغربي.