ترشيح المالكي لرئاسة وزراء العراق يواجه تحديات داخلية وخارجية
تشهد العملية السياسية في العراق تطورات مهمة بعد مرور ثلاثة أشهر على الانتخابات التشريعية التي جرت في نوفمبر الماضي، حيث لا يزال ملف تشكيل الحكومة عالقاً وسط تعقيدات سياسية متزايدة.
موقف الإطار التنسيقي والضغوط الخارجية
رشح الإطار التنسيقي، التحالف السياسي الجامع للكتل الشيعية، نوري المالكي لمنصب رئاسة الوزراء في 24 يناير الماضي بالأغلبية وليس بالإجماع كما جرت العادة في الدورات السابقة. وقد أثار هذا الترشيح ردود فعل متباينة داخلياً وخارجياً.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رفضه لترشيح المالكي عبر منشور على منصته "تروث سوشيال" في 28 يناير، مهدداً بإيقاف الدعم الأمريكي لبغداد. وقد أثار هذا الموقف جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية العراقية.
استجابة المالكي والمواقف السياسية
في حوار تلفزيوني حديث، أشار المالكي إلى أن "الإطار التنسيقي هو صاحب الحق في ترشيح شخصية رئيس الوزراء"، مؤكداً استعداده للاستجابة لقرار الإطار "بكل رحابة صدر" في حال قرر العدول عن ترشيحه.
يؤكد الباحث السياسي صلاح بوشي، المقرب من ائتلاف دولة القانون، أن تصريحات المالكي تعكس موقفاً مسؤولاً وأن الترشيح قرار مؤسسي وليس شخصياً، مشدداً على أن القرار العراقي يجب أن يُصنع داخل بغداد.
المعايير والشروط المطلوبة
أوضح أحمد الوندي، المتحدث باسم ائتلاف النصر، أن الإطار التنسيقي وضع معايير واضحة تتمثل في "القبول الدولي والوطني والمرجعية والإقليمية"، مؤكداً أن أي مرشح يحقق هذه المعايير سيحظى بالدعم.
من جانبه، أشار أحمد الساعدي من تحالف الحكمة الوطني إلى التزام التيار بالشروط التي وضعها الإطار، مبيناً أن أي تحفظ على الترشيحات ينطلق من "تغليب المصلحة الوطنية للبلاد".
التوقعات والتطورات المقبلة
يرى الباحث السياسي سيف السعدي أن حسم شخصية رئيس الوزراء يحتاج لعدة أسابيع، مشيراً إلى وجود "معادلة طهران-واشنطن" والتأثير المحتمل للتهديدات الاقتصادية على تشكيل الحكومة.
أقر المجلس السياسي السني بأغلبية الثلثين "ضرورة مراعاة المصلحة الوطنية في اختيار رئيس الوزراء"، بينما أظهرت عدة كتل سياسية تحفظاتها على ترشيح المالكي منذ البداية.
خلاصة الموقف
يتوقع أستاذ العلوم السياسية محمود عزو انسحاب المالكي من الترشح نهائياً بعد إدراكه حجم الرفض الداخلي والخارجي. ويشير إلى أن هذا الوضع قد يمهد لتغييرات في التوازنات السياسية المقبلة في جميع مفاصل الحكم.
تبقى العملية السياسية في العراق في حاجة إلى توافقات ناضجة تحفظ الاستقرار وتضع المصلحة الوطنية فوق الاعتبارات الآنية، في ظل التحديات الداخلية والخارجية المتزايدة.