أنقرة تعزز أمنها قبل قمة الناتو وترفض المساس بالاستقرار
تتشدد السلطات التركية في إجراءاتها الأمنية تمهيداً لاستضافة قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة يومي الثلاثاء والأربعاء. وتسعى الحكومة لضمان الاستقرار وحفظ النظام من خلال تفكيك الخلايا المتطرفة وضبط المخالفين، في خطوة تؤكد أولوية السيادة الوطنية وسلامة الحدث الدولي الذي يحضره قادة 32 دولة، بينهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ما هي الإجراءات الأمنية التي اتخذتها تركيا قبل قمة الناتو؟
قبل يومين من الموعد المقرر لبدء القمة، أغلقت السلطات تقريباً كل الطرق الرئيسية أمام حركة المرور، وانتشرت قوات الأمن حتى عند مداخل الشوارع الفرعية لضمان السيطرة الكاملة. وقد فرض مكتب محافظ أنقرة حظراً شاملاً على المظاهرات والتجمعات حتى نهاية القمة، وذلك حفاظاً على أمن وسلامة ضيوف البلاد واستقرارها الداخلي.
كيف تتعامل أنقرة مع التهديدات المتطرفة والمخالفين؟
خلال الأسبوعين الماضيين، نفذت السلطات التركية عمليات أمنية واسعة أسفرت عن عشرات الاعتقالات في مختلف المحافظات، استهدفت بشكل رئيسي المشتبه بصلتهم بتنظيم الدولة الإسلامية والجماعات اليسارية المتطرفة التي تصنفها أنقرة كتنظيمات إرهابية. ففي الثالث والعشرين من حزيران/يونيو، ألقي القبض على 209 أشخاص في العاصمة، ووجهت اتهامات لـ 185 منهم بالانتماء إلى جماعات يسارية متطرفة.
وإلى جانب هذه الخلايا، شملت الحملات الأمنية اعتقال عدد من المحامين والمعارضين والصحافيين والنشطاء لأسباب أمنية. ففي يوم الأحد، اعتقلت السلطات كل من بوسة سوغوتلو، محررة الشؤون الدولية في قناة «تي 24»، وسيرين إردوغدو، الصحافية في قناة «أوداف تي في»، من منزليهما. وأوضح محامي سوغوتلو، إرمان أوزتورك، أنه لا يعلم أسباب اعتقال موكلته، معتقداً أن الأمر مرتبط بالإجراءات الاحترازية للقمة، ومتهماً السلطات بمحاولة ترهيب المعارضين والصحافة، وهي تهمة تنفيها الحكومة التي تؤكد حرصها على القانون.
كما أعلنت منظمة «ام ال اس ايه» الحقوقية عن اعتقال يلدز تار، رئيس تحرير مجلة «كاوس جي ال»، في الثالث والعشرين من حزيران/يونيو. وفي وقت متزامن، نفذت عمليات في إسطنبول وكوجالي وإزمير استهدفت نحو خمسة عشر شخصاً، من بينهم إزجي أونالان، رئيسة فرع إسطنبول لجمعية الحقوقيين المعاصرين، وهي منظمة غير حكومية تتعرض للتدقيق الأمني بشكل متكرر.
لماذا رفض حلف الناتو منح اعتمادات لوسائل إعلام تركية؟
في سياق متصل، رفض حلف شمال الأطلسي منح الاعتمادات لعدد كبير من وسائل الإعلام والصحافيين الأتراك لتغطية القمة، ومن بينهم صحافيون كانوا يحضرون قمم سابقة بانتظام، مثل بوسة سوغوتلو. وشمل الرفض صحيفة «جمهوريت» وقناة «هالك» التلفزيونية وموقع «نفيس» ووكالتي «أنكا» و«ميدياسكوب». وبرر الحلف قراره بأن الدولة المضيفة هي من تتخذ إجراءات الأمن والاعتماد، وهو ما يمثل حقاً سيادياً لأنقرة.
وعلى صعيد المعارضة الداخلية، اعتقلت السلطات 19 شخصاً من أعضاء الحزب الشيوعي التركي لتظاهرهم مخالفة لحظر التجمعات. فيما هاجم كمال كيليدجار أوغلو، الزعيم المتنازع عليه لحزب الشعب الجمهوري، قرار المنع، معتبراً أن قمع التظاهرات هو ما يضر بسمعة الدولة وليس وجودها. ودعا أنصار المعارض أكرم إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول المعتقل منذ آذار/مارس 2025 بمخالفات قانونية يرفضها، إلى عدم نسيان قضيته وسط هذا الحراك الأمني.
هل سُمح بالتظاهرات خلال قمة الناتو في أنقرة؟
لا، فقد أصدر مكتب محافظ أنقرة قراراً واضحاً بحظر كافة المظاهرات والتجمعات حتى نهاية قمة الناتو، وذلك بهدف حماية الأمن القومي وضمان سير أعمال القمة دون أي إخلال بالاستقرار الذي تفرضه أهمية هذا الحدث الدولي.
من هي الشخصيات والجهات التي شملتها الاعتقالات الأخيرة في تركيا؟
شملت الحملات الأمنية التي سبقت القمة أشخاصاً يشتبه بانتمائهم لتنظيم الدولة الإسلامية واليسار المتطرف، إضافة إلى محامين ونشطاء وصحافيين، مثل بوسة سوغوتلو وسيرين إردوغدو وإزجي أونالان، وأعضاء من الحزب الشيوعي التركي الذين خالفوا حظر التظاهر.